أحمد بن علي القلقشندي

11

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وذكر في « العبر » أنها كانت دار ملك التّبابعة ؛ وخرّبها أحمد الناخوذة سنة تسع عشرة وستمائة لأنها لم يكن لها مرسى ، وبنى على الساحل مدينة ظفار ( 1 ) بالضم ، وسمّاها الأحمديّة . قال في « تقويم البلدان » : وهي مدينة على ساحل خور ( 2 ) قد خرج من البحر الجنوبي وطعن في البر في جهة الشّمال نحو مائة ميل ، ومدينة ظفار على طرفه ، ولا تخرج المراكب من ظفار في هذا الخور إلا بريح البرّ ، ويقلع منها في الخور المذكور إلى الهند . قال : وهي قاعدة بلاد الشّحر ، ويوجد في أرضها كثير من نبات الهند كالرّانج والتّنبل ( 3 ) ، وشماليّ ظفار رمال الأحقاف التي كان بها قوم عاد ( 4 ) وهي المذكورة في القرآن ، وبينها وبين صنعاء أربعة وعشرون فرسخا . قال : وعن بعضهم أن لها بساتين على السّواني ( 5 ) قال في « مسالك الأبصار » : وهي في زماننا لأولاد الواثق ابن عم صاحب اليمن . قال : وهم وإن أطلق عليهم اسم الملك نوّاب له . وذكر أن البضائع منها تنقل في زوارق حتّى تخرج من خورها ، ثم توسق ( 6 ) في السّفن . قال في « العبر » : وكانت منزلة الملوك في صدر الدولتين .

--> ( 1 ) ظفار : في « العبر » وردت بالضم « ظفار » انظر العبر ( ج 4 ، ص 226 ) ووردت في معجم البلدان بالفتح ، معجم البلدان ( ج 4 ص 60 ) وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية . ( 2 ) خور : خليج من البحر ، وجمعه خؤور . انظر لسان العرب مادة ( خور ) . ( 3 ) الرّانج : هو النارجيل ، وهو جوز الهند . انظر لسان العرب مادة ( رنج ) . والتّنبل هو اليقطين الهندي : انظر القاموس المحيط مادة ( تنبل ) . ( 4 ) قوم عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السّلام . انظر جمهرة أنساب العرب ( ص 7 و 9 و 462 ) وقد ورد ذكر قوم ( عاد ) في القرآن الكريم في ( سورة الحاقة ، الآية 5 و 7 ) وفي ( سورة الأعراف ، الآية رقم 64 ) ( 5 ) السواني : جمع سانية وهي الإبل يستقى عليها الماء في الدواليب والمراد : إن هذه البساتين تسقى بواسطة الماء المستخرج من النواعير . انظر لسان العرب مادة ( سنا ) . ( 6 ) توسق : تحمّل .